المشاركات

هزيمة

قال لن يعرف معنى "الهزيمة" الا من عاصر هزيمة يونيو ٦٧، ومرارتها بعدما كنا في عالم الحلم الجميل بعد الثورة." ذكرني بهزيمة جيلي حين حلمنا بـ "عيش وحرية وعدالة اجتماعية" وتمادينا في الحلم الى أن وقعنا في الهزيمة مرة أخرى، ولكن هذه المرة ليست على يد عدو ظاهر، بل على يد اعداء مستترين واشقاء منقسمين ما بين منتفعين ومغيبين وضيقي الأفق..

طفلة ‏/ ‏ازيدية/ ‏لاجئة

طفلة بعمر العاشرة لاجئة ببلد غريب ازيدية مضطهدة في بلادها ومعرضه للقتل  شعرها اصفر وعيونها ملونة ذات وجه كُتب على قسماته ويلات الحرب وجه لم يُغسل كدماء الشهداء موديل ملابسها قديم قدم الحزن تجلس خارج مركز سكن اللاجئين وتتابع الاطفال يلعبون فلا تلعب مع من أصغر منها لانهم صغار، ولا تلعب مع الذكور لانها انثى  تلك هي عاداتهم التي لايسامحون فيها اطلاقا تظل تراقب الاطفال طوال اليوم وتفرح جدا حين يكلمها أحد فتبتسم خجلى ولا تنطق الا بعد انتزاع الأحرف من بين شفتيها. تجوب عينيها مستكشفة عالم جديد لم تراه اطلاقا .. عالم بلا حدود  بعدما كانت حدود عالمها خيام القبيلة  نظرتها مزيج ما بين الأسى والاندهاش  وحين تنتهي من اكتشافها العظيم لاحد أبسط الاشياء تعود نظرتها الحزينة    عرفت فيما بعد ان داعش  ذبحت ٦ من اعمامها امام عينها هي وباقي افراد اسرتها.  وبعدها فرت الاسرة هاربة لبلد آمنة. اتعجب طيف لفتاة مثلها تلك القوة وذلك الثبات لكنني اؤمن انها تحتاج للرعاية الطويلة جدا حتى تستطيع تجاوز ما مرت به فهي مثلها مثل آلاف الاطفال اللاجئين الذين يحتاجون لرعاية عاجلة و...

ضرورة رصد زيادة حدة العنف بمصر

بمجرد النظر للفترة الأخيرة وما صاحبها من احداث في الواقع المصري، حتما سنلاحظ التغيير الذي حدث بالمجتمع خاصة فيما يخص ازدياد حوادث العنف وحدتها! فالعديد من الحوادث تدل على تغيير ما قد حدث للوعي الجمعي! وأعني بهذا تغلغل الذكورية بالمجتمع المصري لحدود لم يصل اليها من قبل واستبدالها في بعض الاحيان بالأبوية وتزايد الذكورية المصاحبة للأبوية وربطها بالتدين والأخلاق والعادات. لا اخفيكم سرا فقد ذعرت من هذا الحد الذي وصلت اليه حوادث العنف بمصر مما جعلني أفكر انه حتما تغير شيئا في التركيبة الأخلاقية في مصر آخر ثلاثين سنة وهذا التغيير المستمر للأسوأ. فكلما مرت الأيام سنصل لنتائج أقسى واسوأ تهدد في واقعها المستقبل الاجتماعي لكل الفئات المستضعفة والغير مُمكّنة في مصر. امضيت وقتا كثيرا الأيام السابقة في رصد العديد من حوادث العنف كمحاولة للوصول لسبب مبدئي لما يحدث ولما سيحدث إذا لم نجد حلولا مناسبة. من المؤكد ان أي مدخل لدراسة أي تغير بالمجتمع هو اجراء العديد من البحوث المجتمعية لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تكمن حول الاحداث بواقعها ونتائجها وتأثيراتها على الفرد والمجموعة. اردت أن اعرف سبب تحول المص...

مع يناير دائما، والقضايا الأخرى لاتهم

"نحن نحقق أهداف الثورة بأنفسنا، ننتزعها بأيدينا، الحرية والعدالة والكرامة تؤخذ ولا تعطى."  -  نوال السعداوي من عدة ايام جمعني نقاش بصديقي اليساري حول الاقتصاد العالمي وأية النظريات الاقتصادية تصلح للتطبيق في هذا الواقع الذي يحوى هيمنة الشركات العابرة للقوميات وتحكمها في سياسات العديد من الدول مما ينعكس على الاقتصاد والسياسة للعالم الثالث. دار بيننا نقاشا محتدما ما بين الماركسية والشيوعية ونظرياتهما الغير صالحة للتطبيق ومرورا على الرأسمالية الكلاسيكية التي أدت لأزمة اقتصادية عالمية -من وجهة نظره- وصولا الى الاعتراف بضرورة التوجيه نحو اقتصاد يأخذ في اعتباره العدالة الاجتماعية. انتهت تلك المناقشة وانا افكر في اسباب الانحياز الفكري الذي الاحظه عند العديد من ابناء جيلي المؤمنين بنظريات سياسية او اقتصادية معينة ويقومون بالتنظير من أجل اثبات صحة انحيازهم وكأنهم يرددون بعض العبارات "الكليشية" عن ظهر قلب والتي حفظوها من دوائر النقاشات المغلقة أو من ورش التأكيد على المبادئ التي يلتف حولها اصحاب النظرية الواحدة. والتي بدأت تظهر للسطح بعد ثورة يناير والصحوة التوعوية لدى الشباب ...

الغربة ومفهوم الوطن - على المحطة

  https://elmahatta.com/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86 /  “الغربة كلها شبه جملة، الغربة شبه كل شيء!” ― مريد البرغوثي  “الغريب يا مولاي ليس من اغترب عن مسقط رأسه، الغريب هو من عجز أن ينال حريته” ― إبراهيم الكوني “وطني لو شُغِلتُ بالخُلدِ عنه نازعتني إليه في الخُلدِ نفسي” أتذكر شرح أستاذتي هناء لهذا البيت الشعري الذي كتبه أمير الشعراء أحمد شوقي، وهي تقول بكل اعتزاز : إن الوطن هو مصر فلو مِتُّ ودخلت الجنة سأظل أتذكره وأحبه، سألتها -بكل براءة الأطفال- لماذا؟ فصارت تشرح لي معنى الوطن والانتماء إليه بمفاهيم مبسّطة وقد نجحت في غرس مفهوم الانتماء وحب الوطن داخلي للمرة الأولى منذ لحظتها وذلك حين ربطت الوطن والانتماء إليه بكل الأشخاص اللذين أحبهم وكل الأشياء التي تسعدني، ثم ذهبت إلى بيتي مُسرعة أحاول حفظ هذا البيت الشعري بنفس الاعتزاز الذي رأيته في عيني أستاذتي، وحفظته ولم أنسه منذ ذلك الحين. وكبرت وفي كل مرحلة عمرية أحاول التفكير في أسباب فخري للانتماء لوطني الكبير مصر فأجد دومًا إ...

ما تفعله بي الموسيقى - على المحطة

https://elmahatta.com/%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%b9%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%8a%d9%82%d9%89/  "أيتها الموسيقى، إن في أنغامك الساحرة ما يجعل جميع لغتنا عاجزة قاصرة."  تنساب موسيقى فريد الأطرش العذبة على أذني، وأطوف بخيالي في عوالم عدة، لعلني أجد تفسيرًا لحالة النشوى التي تنتابني حين أسمع مقطوعات موسيقية بعينها. أتأمّل ما تفعله الموسيقى بي، بدءًا بالدغدغة الخفيفة التي تسري بأوصالي وصولًا للقشعريرة الجمالية أو كما تسمى بالفرنسية Frisson. وهممت أبحث عن هذا الأمر وأنهل من المواقع العلمية تفسيرًا لهذا الشعور اللذيذ، واكتشفت أنني لست الأولى التي تشعر به، فهناك العديد من العلماء الذين يبحثون عن تفسيرًا منطقيًا لهذه الحالة واعتبروها كرد فعل منطقي للمنبهات العاطفية، وأولها الموسيقى التي تشعرك بالدفء والحنين. خلصت من قراءاتي إلى أن أظهرت بعض الدراسات تفيد بأنه يمكن للموسيقى أن تنتج ردود فعل جسدية قوية في 80 في المائة من المستمعين، في حين أن أظهرت دراسة أخرى أن حوالي 24 في المائة من الناس يبكون حين سماعهم للموسيقى. وأظهرت النتائج أن ال...

أن تكون مختلفًا - على المحطة

https://www.elmahatta.com/%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d9%84%d9%81%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/ أن تكون مختلفًا في مجتمع لا يشجّع الاختلاف تلك هي الطامّة الكبرى! أن تكون مختلفًا فيما تحبّ وتعمل وتعيش، فيما تكون وفيما ستصبح، أن تشعر أنّ هذا ليس أوانك أو مكانك، أن ترى أنّك لم تخلق لتكون نسخة مكررة أو شبيهة لأحد، أن تدرك أنك لست مثل أحد دون أن يكون لذلك علاقة بجنون العظمة أو عقدك النفسية، فلا تجد من يشبهك ولا تعرف أن تعيش كما أنت لمجرّد أنّك غرّدت خارج السّرب . أن تكون مختلفًا في مجتمع يحارب الاختلاف ويضغط على قاطنيه للسير في طريق واحد لا ثانٍ له هو أمر خطير على الفرد وعلى المجتمع ،   على حدّ سواء. فللاختلاف أوجه كثيرة وأحيانًا معقدة، فإيمانك الداخلي بأنك مختلف قد يولّد لدى الفرد أحد الشعورين إما الشعور بالنبذ أو الفوقية. وقد تتبدّى خطورة رفض الاختلاف على الفرد في عدة أشكال منها محاولات انسلاخه من المجتمع الكبير أو محاولاته الحثيثة لإثبات اختلافه وحثّ الآخرين على احترامه والتي قد تبوء بفشل قد يقوده إلى التخلي عن حياته ...